اختارت جوجل شركة إنتل لتصنيع ملايين من رقائق الذكاء الاصطناعي الخاصة بها

آخر تحديث: شنومكس يونيو، شنومكس
نبذة عن الكاتب: ألبرتو نافارو
  • كلفت جوجل بإنتاج أكثر من 3 ملايين وحدة معالجة موترات (TPUs) إلى شركة إنتل حتى عام 2028.
  • أدى تشبع مصانع شركة TSMC إلى إجبار عمالقة التكنولوجيا على نوّع موردي أشباه الموصلات لديك لتجنب الاختناقات.
  • وقد عززت هذه الخطوة ثقة السوق في شركة إنتل، التي سجلت أسهمها ارتفاعاً. زيادات أكبر من 10% بعد انتشار الخبر.
  • تقوم شركتا إنفيديا وآبل أيضاً بتقييم تكنولوجيا التغليف المتقدمة إنتل كبديل لمعالجات الذكاء الاصطناعي المستقبلية.

اتفاقية استراتيجية بين جوجل وإنتل لتطوير أجهزة الذكاء الاصطناعي

شهد المشهد التكنولوجي العالمي تحولاً كبيراً مع الخطوة الاستراتيجية الأخيرة لشركة ألفابت. فقد قررت الشركة الأم لجوجل تنويع عملياتها، وعقدت صفقة مع إنتل لتصنيع مكون أساسي من مكونات بنيتها التحتية للذكاء الاصطناعي. ووفقاً لمصادر متعددة في القطاع، طلبت عملاقة البحث إنتاج أكثر من ثلاثة ملايين من معالجاتها المتخصصة ، المعروفة باسم وحدات معالجة الموتر (TPUs)، على أن يمتد الإطار الزمني حتى عام 2028. ولا يُعد هذا القرار مصادفة، بل هو استجابة مباشرة للصعوبة المتزايدة في إيجاد مساحات إنتاجية مماثلة لتلك التي توفرها الشركات المصنعة الآسيوية.

الحقيقة أن هذا الاتفاق يأتي في وقت لا يملك فيه القطاع أي رفاهية للراحة. حتى الآن، كانت الغالبية العظمى من الرقائق المتطورة تأتي من مصانع TSMC في تايوان، لكن الطلب هائل لدرجة أن الشركة لا تستطيع مواكبته. قرار جوجل باختيار إنتل بعد أشهر من الاختبارات المكثفة يُؤكد صحة خطة الشركة الأمريكية في سعيها لاستعادة مكانتها كشركة رائدة في مجال التصنيع المتقدم. بالنسبة للأسواق الأوروبية والإسبانية، تُعد هذه الخطوات حاسمة، إذ أن تقليل الاعتماد على مورد واحد في آسيا يُترجم عادةً إلى سلسلة توريد أكثر استقرارًا لخدمات الحوسبة السحابية التي نستخدمها يوميًا.

اتفاقية الحوسبة بين جوجل وسبيس إكس
مقالة ذات صلة:
الاتفاق التاريخي بين جوجل وسبيس إكس للسيطرة على قوة الذكاء الاصطناعي

شريان حياة لاستراتيجية إنتل

تصنيع أشباه الموصلات المتقدمة للذكاء الاصطناعي

بالنسبة لشركة إنتل، يُمثل هذا العقد أكثر بكثير من مجرد قيد محاسبي؛ فهو دليل على أن قسم تصنيع الرقائق لديها بدأ أخيراً يرى بصيص أمل. فبعد سنوات من إعادة الهيكلة وعدم اليقين، يُعدّ كسب ثقة عميل بحجم جوجل في قدراتها الإنتاجية دفعة هائلة. ويبدو أن سر النجاح يكمن في تقنية تغليف الرقائق ، وهي تقنية تسمح بدمج عدة مكونات في وحدة واحدة، ما يُتيح لها العمل بكفاءة طاقة وقدرة حاسوبية أعلى بكثير من المعتاد.

من المهم التذكير بأن وحدات معالجة Tensor Processing Units (TPUs) من جوجل أصبحت مكونات مطلوبة بشدة، لا سيما بعد أن بدأت الشركة بتوفيرها لأطراف ثالثة، مثل Anthropic وMeta، عبر منصتها السحابية. وبضمان قدرة إنتل على تصنيع هذه الوحدات، تضمن جوجل عدم تخلفها عن ركب نقص المكونات الذي عانت منه في السنوات الأخيرة. وقد لاقى هذا الخبر ترحيبًا واسعًا في سوق الأسهم، ما أدى إلى ارتفاع سعر سهم إنتل بشكل ملحوظ، متجاوزًا في بعض الأحيان نسبة 13%، ما يعكس تفاؤل المستثمرين المتجدد.

ستقوم شركة كوالكوم بتزويد شركة بايت دانس، المالكة لتطبيق تيك توك، بملايين رقائق الذكاء الاصطناعي.
مقالة ذات صلة:
ستقوم شركة كوالكوم بتزويد شركة بايت دانس بملايين من رقائق الذكاء الاصطناعي

يراقب المنافسون عن كثب تطورات هذا القطاع.

رقائق الذكاء الاصطناعي من الجيل التالي وتقنية تصنيع الرقائق

ليست جوجل وحدها من تتحرك في هذا المجال المعقد. إذ تُشير الشائعات إلى أن شركة إنفيديا، الرائدة بلا منازع في مجال أجهزة الذكاء الاصطناعي، تختبر أيضًا تقنية إنتل لتصاميمها المستقبلية. ورغم عدم وجود عقد رسمي مُوقّع حتى الآن، كما هو الحال مع جوجل، فإن مجرد استكشاف إنفيديا لهذه البدائل يُشير إلى أن لا أحد يرغب في الاعتماد كليًا على مُصنِّع واحد . ويتطلب تصميم هذه الرقاقات المستقبلية، التي يُمكنها دمج عدة نوى رسومية في وحدة واحدة، مستوىً من الدقة يبدو أن إنتل تُحققه تدريجيًا.

علاوة على ذلك، يزداد هذا النظام البيئي تنوعًا. فلم يعد يقتصر على المعالجات العامة فحسب، بل يشمل أيضًا مُسرّعات متخصصة لمهام محددة للغاية، مثل تدريب نماذج لغوية ضخمة أو الاستدلال، وهو ما يسمح لروبوتات المحادثة بالاستجابة لنا بشكل فوري تقريبًا. وبهذا المعنى، قد يُسهم التعاون بين جوجل وإنتل في خفض تكاليف تشغيل مراكز البيانات ، وهو أمر يؤثر في نهاية المطاف على الرسوم التي تدفعها الشركات الأوروبية مقابل خدماتها الرقمية وتحولها التكنولوجي.

أفق من التنويع والعملاء الجدد

البنية التحتية للبيانات والخوادم التي تعمل بمعالجات إنتل وجوجل

تتزايد قائمة الشركات المهتمة بقدرات إنتل التصنيعية باستمرار، حيث انضمت شركات كبرى مثل آبل وتسلا إلى هذه القائمة لمشاريعها الخاصة في مجال أشباه الموصلات. ويشير هذا التحول في التوجه إلى أن القطاع يستفيد من تجاربه السابقة في مواجهة اضطرابات سلاسل التوريد. فمن خلال توزيع الإنتاج على مناطق وشركات مختلفة، يتم خلق بيئة أكثر مرونة في مواجهة الصراعات الجيوسياسية أو المشكلات اللوجستية غير المتوقعة، وهو أمر يُنظر إليه بإيجابية بالغة في بروكسل كجزء من سياستها المتعلقة بالسيادة التكنولوجية.

من المثير للاهتمام رؤية كيف تتحول الشركات التي تتنافس بشراسة في سوق المستهلكين، مثل إنفيديا وإنتل في مجال الحواسيب الشخصية، إلى شركاء أساسيين في القطاع الصناعي. لقد غيّر الذكاء الاصطناعي قواعد اللعبة، وأصبح الأهم الآن هو الوصول الفعلي إلى المصانع، لأن امتلاك أفضل تصميم في العالم لا قيمة له إن لم يكن هناك من يُجسّده على أرض الواقع . تستغل إنتل هذا الزخم لإثبات أن تقنية تصنيعها 18A ومشتقاتها جاهزة لدخول أعلى مستويات الأجهزة العالمية.

يرسم هذا السيناريو الجديد صورةً لصناعة أجهزة أكثر توازناً، حيث بدأت الهيمنة المطلقة لبعض الشركات المصنعة الآسيوية تتلاشى أمام بدائل غربية جديدة. ولا يضمن طلب جوجل الضخم استمرارية مشاريعها في مجال الذكاء الاصطناعي خلال السنوات القادمة فحسب، بل يعزز أيضاً تعافي إنتل كلاعب رئيسي في تطوير التكنولوجيا التي ستقود العالم في العقد المقبل، مما يسمح بنمو إمدادات الرقائق بالوتيرة التي يتطلبها السوق ويمنع تعثر التقدم التكنولوجي بسبب نقص المكونات الأساسية.

أطلقت شركة جوجل برنامج Gemini Enterprise، وهو برنامج لإنشاء وكلاء الذكاء الاصطناعي.
مقالة ذات صلة:
جيميني إنتربرايز: محاولة جوجل لإنشاء وكلاء الذكاء الاصطناعي في الشركات