- اتخذت إيرين روجيرو إجراءات قانونية بعد انتحار ابنتها البالغة من العمر 12 عامًا، منددةً بتأثير المحتوى الذي تقترحه الشبكات الاجتماعية.
- تطالب الدعوى الجماعية بالتحقق الحقيقي من العمر وحظر الحسابات للقاصرين الذين تقل أعمارهم عن 16 عامًا على المنصات الرقمية.
- يحذر الخبراء من آليات الدوبامين والإدمان التي تولدها أدوات مثل التمرير اللانهائي لدى المراهقين.
- وتتردد أصداء هذه القضية في جميع أنحاء أوروبا، بالتزامن مع خطط جديدة لتقييد الوصول إلى الشبكات الاجتماعية في دول مثل إسبانيا والمملكة المتحدة.
قصة إيرين روجيرو أوغيس هي قصة كفاح تجاوز حدود بلدتها الصغيرة أستي، شمال إيطاليا، ليُشكّل تحديًا لعمالقة وادي السيليكون. فبعد الفقدان المأساوي لابنتها روسيلا، الفتاة التي لم تتجاوز الثانية عشرة من عمرها والتي انتحرت، قررت هذه الأم أن الصمت ليس خيارًا، وقادت حملة قانونية ضد ميتا وتيك توك. هدفها واضح: منع الشباب الآخرين من الوقوع في دوامة المحتوى الضار نفسه الذي، كما تدّعي، قضى على حياة ابنتها في غضون أشهر.
أصبحت هذه الدعوى القضائية أول دعوى جماعية من نوعها في إيطاليا، لكن تأثيرها يتردد بقوة في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي. فبينما يشتد النقاش في إسبانيا حول حماية القاصرين في البيئات الرقمية، ويجري النظر في أنظمة أكثر صرامة للتحقق من العمر، تُذكّرنا قضية روسيلا بمخاطر الخوارزميات المصممة لجذب الانتباه بأي ثمن. لا تسعى الدعوى القضائية إلى المساءلة فحسب، بل إلى تغيير جذري في كيفية تعامل المنصات مع ضعف المراهقين ووصولهم إلى مواد تُشجع على إيذاء النفس أو الاكتئاب.
الأثر الرقمي لمأساة غير متوقعة
لم يتمكن والدا روسيلا من الوصول إلى أجهزتها المحمولة إلا بعد وفاتها، ليكتشفا عالماً موازياً كانا يجهلانه تماماً. كانت الفتاة تحتفظ بحساب سري على إنستغرام باسمٍ مُرعب يُنذر بحالتها النفسية، حيث كانت تجد ملاذاً في مجتمع يُشاركها معاناتها. ما بدأ كبحثٍ عابر عن العزاء في مواجهة الحزن، انتهى به المطاف إلى حلقة مفرغة، إذ كان التطبيق يُغرقها بشكلٍ مُمنهج بصورٍ ومقاطع فيديو كئيبة تُعزز ميولها المظلمة.

تروي إيرين، برباطة جأشٍ تُثير الإعجاب، كيف شهدت ابنتها تتغير في غضون خمسة أشهر فقط، واصفةً العملية بأنها مرضٌ مفاجئٌ ومُدمرٌ التهم أجمل ما في شخصيتها. ورغم أن الفتاة استمرت في ممارسة حياتها اليومية، ورؤية أصدقائها، ولم تُظهر أي علامات واضحة على الضيق لمن حولها، إلا أن عاصفةً عاتيةً، غذتها التكنولوجيا، كانت تختمر في داخلها. ويؤكد الوالدان أنه لولا تدخل أنظمة التوصيات هذه، لكانت معاناة الطفلة قد تطورت بطريقةٍ أقل إيلامًا وأكثر طبيعية، مما كان سيسمح بالتدخل في الوقت المناسب.
المتطلبات القانونية وعلم الإدمان
تُطالب الدعوى القضائية، المدعومة من جمعية أولياء الأمور MOIGE، بمطالب قوية، إذ تدعو إلى حظر جميع حسابات المستخدمين دون سن السادسة عشرة حتى يتم تطبيق أنظمة تحقق فعّالة وإزالة ميزات مثل التمرير اللانهائي. ويجادل المحامون القائمون على القضية بأن منصات التواصل الاجتماعي تستخدم أساليب مشابهة لآلات القمار، حيث تستغل إفراز الدوبامين لخلق إدمان نفسي يصعب على الدماغ النامي التخلص منه . ويستندون في حجتهم إلى دراسات في علم الأعصاب تُظهر تغيرات قابلة للقياس في بنية دماغ المستخدمين الأكثر استخدامًا خلال فترة المراهقة.

من جانبها، دافعت كل من ميتا وتيك توك عن نفسيهما بالادعاء بوجود أدوات رقابة أبوية لديهما، وبأنهما تحذفان الغالبية العظمى من المحتوى الذي ينتهك سياسات السلامة الخاصة بهما. مع ذلك، ترى العائلات الإيطالية أن هذه الإجراءات مجرد حلول مؤقتة لا تعالج المشكلة الأساسية. وينتقدون حقيقة أن مراقبة استخدام الهاتف المحمول مهمة مستحيلة لأي والد اليوم، إذ يستطيع القاصرون بسهولة إيجاد شروحات لتجاوز الفلاتر أو الحدود الزمنية، مما يجعل الآباء عاجزين تمامًا أمام قوة الذكاء الاصطناعي.
سيناريو التغيير التشريعي في أوروبا
تتزامن هذه المعركة القانونية مع فترة ضغوط تنظيمية مكثفة في أوروبا، حيث أعلنت دول مثل المملكة المتحدة عن خطط لتقييد وصول القاصرين دون سن معينة إلى هذه الشبكات. وفي إسبانيا، أعربت الحكومة عن نيتها قيادة مبادرات تضمن بيئة رقمية أكثر أمانًا، وهي خطوة يرحب بها المحامون في القضية الإيطالية ويأملون أن تحذو حذوها دول أخرى. والهدف هو تفكيك آليات التسويق العدوانية التي تُعطي الأولوية للربح على حساب السلامة النفسية لأصغر مستخدمي النظام وأكثرهم عرضة للخطر.
تهدف شهادة إيرين إلى أن تكون بمثابة تحذير حتى لا تضطر عائلات أخرى إلى تحمل نفس المحنة التي مرت بها بسبب نقص المعلومات حول المخاطر الكامنة في محافظ أطفالهم الإلكترونية. تُسلط هذه المعركة القانونية الضوء على الحاجة المُلحة للانتقال من الرقابة الأبوية الفردية إلى تنظيم شامل يُلزم شركات التكنولوجيا بتحمل نصيبها من المسؤولية. يأمل هؤلاء الآباء أن تُسهم تضحية روسيلا في بناء إطار رقمي لا تُعتبر فيه الثقة والأمان مفاهيم ثانوية، بل أساسًا جوهريًا للتعايش الآمن عبر الإنترنت.


