- يستخدم نظام جوجل مقاييس التسارع في هواتف أندرويد لاكتشاف الموجات الزلزالية الأولية قبل أن يصبح الاهتزاز مدمرًا.
- هناك مستويان من التحذير: تنبيهات الانتباه للحركات الطفيفة وتنبيهات العمل للزلازل التي تزيد قوتها عن 4.5 درجة.
- هذه الميزة حصرية لنظام أندرويد، حيث يعتمد مستخدمو أجهزة آيفون على تطبيقات خارجية أو أنظمة حكومية محددة.
- لكي يعمل النظام بشكل صحيح، من الضروري تفعيل قسم الموقع وقسم التنبيهات ضمن قائمة الأمن والطوارئ.
أبرزت الهزات الأرضية الأخيرة حول العالم أهمية امتلاك أدوات تكنولوجية تمنحنا ثوانٍ إضافية للاستجابة. فليس سراً أن كل ثانية تُحسب في حالة الزلزال، وهنا يأتي دور نظام تنبيهات الزلازل لنظام أندرويد - وهو شبكة عالمية تستفيد من العدد الهائل من الأجهزة المستخدمة. وبفضل هذه البنية التحتية، تمكن ملايين الأشخاص من تلقي تنبيهات على أجهزتهم قبل لحظات من بدء الهزة الأرضية العنيفة، مما يمثل نقلة نوعية في إدارة حالات الطوارئ الشخصية.
لا يعتمد هذا النظام على التنبؤ بموعد وقوع الزلزال، وهو أمر لا يزال مستحيلاً حتى اليوم، بل على قوانين الفيزياء البحتة. تنتقل المعلومات الرقمية عبر كابلات الألياف الضوئية وموجات الراديو بسرعة تفوق سرعة الموجات الزلزالية التي تخترق قشرة الأرض. في نهاية المطاف، هو سباق سرعة تستخدم فيه جوجل هواتفنا كشبكة من أجهزة الاستشعار موزعة في أنحاء الكوكب لتوفير هامش الخطأ الحاسم عندما تقرر الأرض أن تُفزعنا.
كيف يكتشف الهاتف المحمول الزلزال؟
يكمن جوهر هذه التقنية في مقياس التسارع، ذلك المكون الصغير الذي نحمله جميعًا في جيوبنا، والذي نستخدمه عادةً لتدوير الشاشة أو عدّ خطواتنا اليومية. عند حدوث زلزال، تنطلق عدة أنواع من الموجات؛ أولها ما يُعرف بالموجات الأولية (P-waves)، وهي اهتزازات سريعة ولكنها غير ضارة نسبيًا . يستطيع مقياس التسارع رصد هذه الحركة الطفيفة وإرسال إشارة فورية إلى خوادم جوجل المركزية، ليحدد الخلل على الفور.
إذا أبلغت آلاف الأجهزة في نفس المنطقة الجغرافية عن اهتزاز مماثل في وقت واحد، يؤكد النظام أنه ليس مجرد ارتطام عابر أو اهتزاز معزول، بل زلزال حقيقي. في تلك اللحظة، تحسب الشبكة الموقع التقريبي لمركز الزلزال وقوته المقدرة لإصدار تنبيه. ولأن إشارات الإنترنت تنتقل بسرعة الضوء، بينما الموجات المدمرة (الموجات الثانوية) أبطأ بكثير، يمكن للمستخدمين البعيدين تلقي التحذير قبل وقوع الزلزال بعدة ثوانٍ.
مستويان للتنبيه حسب شدة الحالة

لا تستدعي جميع الهزات الأرضية الفرار، لذا صممت جوجل نوعين مختلفين من الإشعارات. بالنسبة للزلازل الخفيفة، التي تتراوح قوتها بين 3 و4 درجات على المقياس القياسي، يعرض الجهاز تنبيهًا . هذا تنبيه بسيط يظهر على الشاشة مع نصائح أساسية، ولكنه يراعي أيضًا إعدادات الصوت والوضع الصامت المُفعّلين حاليًا، حتى لا يُسبب ذعرًا غير ضروري إذا كانت الهزة بالكاد ملحوظة.
لكن عندما تتفاقم الأمور ويرصد النظام زلزالًا بقوة 4.5 درجة أو أكثر، يتم تفعيل ما يُسمى بتنبيه الاستجابة . عندئذٍ، يتخلى الهاتف عن جميع القيود: تضيء الشاشة بأقصى سطوع ويصدر صوتًا عاليًا، حتى لو كان الهاتف في وضع الصامت أو وضع "عدم الإزعاج". والهدف هو أن يتفاعل الشخص فورًا، لذا تُعرض تعليمات واضحة على الشاشة، مثل الانبطاح أرضًا، والاحتماء، والتشبث بجسم صلب حتى زوال الخطر.
التكوين والمتطلبات في إسبانيا وأوروبا

على الرغم من أن معظم الهواتف الحديثة مزودة بهذه الميزة، يُنصح دائمًا بالتحقق من الإعدادات للتأكد من عملها بشكل صحيح. في إسبانيا، عادةً ما تكون العملية بسيطة للغاية: ما عليك سوى الذهاب إلى إعدادات هاتفك والبحث عن قسم "الأمان والطوارئ" . ستجد في هذه القائمة خيار " تنبيهات الزلازل" ، والذي يجب عليك التأكد من تفعيله حتى يتمكن جهازك من المشاركة في شبكة الكشف العالمية هذه.
من الضروري فهم أنه لكي يعمل الجهاز، يجب تفعيل خدمات الموقع على هاتفك، بالإضافة إلى توفير إمكانية الوصول إلى البيانات ، سواء عبر شبكة Wi-Fi أو شبكة الجوال. فبدون تحديد الموقع الجغرافي، لا يستطيع النظام تحديد ما إذا كنت بالقرب من مركز الزلزال، وبالتالي لن يرسل إليك تنبيهًا. تجدر الإشارة أيضًا إلى أن هذه الأداة مدمجة في نظام Android؛ أما مستخدمو iPhone فلا يملكون هذه الشبكة الاستشعارية المدمجة، ويعتمدون عادةً على تطبيقات خارجية، مثل IGN Terremotos ، والتي يجب عليهم تنزيلها وتثبيتها بأنفسهم من متجر تطبيقات Apple.
قيود شبكة جوجل

على الرغم من هذا التقدم التكنولوجي المذهل، يجب أن نكون واقعيين ونُقرّ بأنه ليس نظامًا معصومًا من الخطأ. فهناك حالات يكون فيها مركز الزلزال قريبًا جدًا لدرجة أن الموجات الزلزالية تصل في وقت متزامن تقريبًا مع الإنذار الرقمي، مما لا يترك وقتًا كافيًا للاستجابة . علاوة على ذلك، يمكن لعوامل مثل عمق الزلزال أو نوع التضاريس أن تؤثر على دقة رصد مقاييس التسارع للاهتزازات الأولية، مما قد يؤخر تأكيد الحدث من قِبل الخوادم.
يُوفر هذا الدرع الرقمي في جيبك طبقة إضافية من الأمان لم تكن متاحة سابقًا إلا في مراكز علم الزلازل المتخصصة. وتكمن ميزته الكبرى في أنه لا يتطلب إنشاء بنية تحتية باهظة الثمن في المناطق النائية، إذ يعتمد على التكنولوجيا التي نستخدمها يوميًا. إن تحديث نظام التشغيل والتحقق من جاهزية خدمات الطوارئ بين الحين والآخر لفتة بسيطة، لكنها قد تُحدث فرقًا جوهريًا في حال وقوع كارثة طبيعية كهذه.
